لماذا تعاني من تقلبات المزاج؟

جمال و صحة
13 Min Read

تقلب المزاج هو تغيير سريع أو شديد في حالتك العاطفية. قد تتحول بسرعة من حالة السعادة أو الرضا إلى الشعور بالحزن أو الغضب. يمكن أن تتراوح تغييرات المزاج من تقلبات طبيعية إلى تغييرات مزاجية أكثر حدة أو أهمية، مما قد يعني أحيانًا أن هناك مشكلة أساسية تسبب أعراضك.

يمكن أن تساهم عدة عوامل في مزاجك، مثل الطبع، الهرمونات، الضغط، الأدوية، ومعدل السكر في الدم. ولكن الحالات الصحية العقلية والبدنية الأساسية، مثل اضطراب ثنائي القطب، واضطراب الشخصية الحدي، وأورام الدماغ، والتصلب المتعدد، وقصور الغدة الدرقية يمكن أن تؤثر أيضًا على مزاجك.

لحسن الحظ، فإن معرفة ما يسبب تقلبات المزاج لديك يمكن أن يساعدك على معالجة واستقرار مزاجك وتحسين رفاهيتك العاطفية.

كيف يشعر تقلب المزاج؟

يعاني معظم الناس من مزاج متغير، مما يعني أنهم قد يختبرون مجموعة من المشاعر والأحاسيس طوال اليوم بناءً على ما يقومون به وما يحدث من حولهم. قد يبدأون اليوم وهم يشعرون بالسعادة والهدوء، ثم يواجهون بعض التحديات ويصبحون سريعًا مضغوطين أو مغلوبين.

أحيانًا يمكن أن تكون تغييرات المزاج أكثر دراماتيكية. عندما يحدث هذا، يمكن أن يتغير مزاجك بسرعة من السعادة والرضا إلى الغضب أو الانزعاج أو القلق. يمكن أن يشعر هذا النوع من التقلبات المزاجية كما لو كنت على أفعوانية أو ركوب موجة — حيث تشعر بارتفاع في لحظة ثم بتراجع شديد في اللحظة التالية.

حسب سبب تقلبات المزاج، يعاني الناس من مجموعة واسعة من الأعراض — وليس الجميع سيختبر نفس الأشياء. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يعانون من اضطراب مزاجي قد يختبرون تغيرات درامية في المزاج تؤثر على حياتهم اليومية. ومع ذلك، أولئك الذين يمرون بموقف ضاغط لفترة قصيرة قد يشهدون تغير مزاج سريع، لكن الأعراض لن تكون بنفس الأهمية.

إذا كنت تعاني من تقلبات مزاجية أكثر حدة، إليك ما قد تشعر به:

  • صعوبة في التركيز
  • أفكار سريعة
  • تغير سريع في مستويات الطاقة (إما مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا)
  • انخفاض جودة الحياة
  • مشاعر من العار أو عدم القيمة أو الذنب
  • صعوبة في النوم
  • تغييرات في عادات الأكل
  • فقدان الاهتمام في الأنشطة
  • رغبة في إنجاز العديد من المهام في آن واحد

في بعض الحالات، يمكن أن تسبب التغيرات المزاجية السريعة – خاصة للناس الذين يعيشون مع حالة صحية عقلية أساسية – أفكارًا متعلقة بالانتحار أو الأذى الذاتي. هذه المشاعر صعبة التجربة، ولكن من المهم ملاحظة أن المساعدة متاحة إذا كنت بحاجة إليها.

إذا كنت تواجه أزمة، أو تعرف شخصًا يواجهها، اتصل أو أرسل رسالة نصية إلى خط المساعدة الوطني لمنع الانتحار على الرقم 988 للحصول على دعم مجاني وسري على مدار 24 ساعة. يمكنك أيضًا زيارة SpeakingOfSuicide.com/resources للحصول على قائمة بالموارد الإضافية أو الاتصال بخط المساعدة للإدمان والخدمات الصحية العقلية (SAMHSA) على الرقم (800) 662-4357.

الأسباب الشائعة لتقلبات المزاج

يمكن أن تحدث تقلبات المزاج لأسباب متنوعة. تشمل بعض الأسباب الأكثر شيوعًا لتقلب المزاج عادات الحياة، الضغط، الأدوية، والحالات الصحية الأساسية.

اضطراب ثنائي القطب

اضطراب ثنائي القطب حالة صحية عقلية تسبب أعراضًا مثل تغيرات شديدة في مزاجك ومستويات الطاقة وقدرتك على القيام بالمهام اليومية. إنها واحدة من أكثر أسباب التقلبات المزاجية السريعة شيوعًا، خاصة لأن هذه الحالة تسبب حالات عاطفية قوية.

يصاب حوالي 4.4% من البالغين باضطراب ثنائي القطب، والذي يشمل عدة أنواع فرعية: اضطراب ثنائي القطب I، واضطراب ثنائي القطب II، واضطراب سيكلوثيمي. يعتمد نوعك الفرعي بالضبط على شدة تقلبات المزاج لديك وكيف تؤثر هذه الحالة على جودة حياتك.

اضطراب الشخصية الحدي

يعاني الأشخاص الذين لديهم اضطراب الشخصية الحدي غالبًا من تقلبات مزاجية حادة، بالإضافة إلى تقلبات شديدة في الاهتمامات والمشاعر تجاه الآخرين. على سبيل المثال، قد تشعر بالقرب من شخص ما في يوم ما ثم تشعر بالكره الشديد أو الغضب تجاهه في اليوم التالي. وهذا يؤدي غالبًا إلى علاقات غير مستقرة، وألم عاطفي شديد، وتغيرات سريعة في المزاج.

الاضطرابات الاكتئابية

غالبًا ما يسبب الاكتئاب مزاجًا مكتئبًا أو منخفضًا، لكنه لا يزال يُعتبر اضطراب مزاجي — خاصة لأن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب يمرون أيضًا بتغييرات أخرى في المزاج أو السلوك. لا يؤثر الاكتئاب فقط على طريقة تفكيرك وشعورك وتصرفك، بل يمكن أن يجعلك أيضًا تشعر بالتهيج أو عدم الراحة أو الاندفاع.

بشكل عام، الاكتئاب هو أحد أكثر الحالات الصحية العقلية شيوعًا، حيث عانى ما لا يقل عن 21 مليون بالغ في الولايات المتحدة من حلقة اكتئاب شديدة واحدة على الأقل في حياتهم.

حالات صحة عقلية أخرى

يمكن أن تؤدي العديد من الحالات الصحية العقلية الأخرى أيضًا إلى تقلبات في المزاج، مثل الفصام، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب نقص الانتباه/فرط النشاط (ADHD).

يمكن أن يُخطَأ في تشخيص ADHD كاضطراب ثنائي القطب لأن الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة يميلون إلى زيادة النشاط النفسي الحركي، وتسارع الكلام، وانخفاض الحاجة للنوم. بالمثل، يمكن أن يشبه الفصام أيضًا اضطراب ثنائي القطب. الفرق الرئيسي هو أن الأشخاص الذين يعانون من الفصام أيضًا لديهم هلوسات وأوهام.

عادات الحياة

يمكن أن تؤثر العادات بشكل كبير على شعورك طوال اليوم. على سبيل المثال، فإن عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم، أو شرب كميات زائدة من الكافيين، أو استخدام المواد يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في مزاجك مع مرور الوقت.

تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من نقص النوم يمكن أن يصبحوا غاضبين أو متهيجين بسرعة، في حين أن تعاطي المخدرات يمكن أن يتسبب في السعادة الشديدة يليها حزن شديد.

حالات طبية

تُعتبر الحالات الصحية الأساسية مثل أورام الدماغ، وقصور الغدة الدرقية، والتصلب المتعدد من الأسباب الشائعة لتقلبات المزاج. تشمل الأسباب المحتملة الأخرى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، التهاب الدماغ، والإنفلونزا، والسرطان، والخرف، والسكري، والسفلس.

تشير الأبحاث إلى أن العيش مع حالة مزمنة (طويلة الأمد) لا يؤثر فقط على جسمك ولكن أيضًا يؤثر سلباً على صحتك العاطفية.

الأدوية

يمكن أن تتسبب بعض الأدوية مثل الستيرويدات والألفا-إنترفيرون (حقن تستخدم لعلاج بعض أنواع السرطان) في أعراض هوس أو اكتئاب. يمكن أن تبدو أعراض الهوس مثل الشغف الشديد أو النشاط العالي، بينما يمكن أن تتسبب أعراض الاكتئاب في انخفاض تقدير الذات والمزاج المنخفض. تظهر بعض الأدلة أيضًا أن أكوتان (إيزوتريتنون)، وهو دواء شائع لعلاج حب الشباب، يرتبط أيضًا بالاكتئاب.

إذا كنت تعتقد أن دوائك يؤثر على مزاجك، تحدث إلى مزود الرعاية الصحية الخاص بك حول أعراضك ومشاعرك. قد يكون لديهم القدرة على تعديل جرعتك أو تغيير دوائك.

تقلبات المزاج عند الرجال مقابل النساء

تبدو تقلبات المزاج عمومًا متشابهة بغض النظر عن جنس الشخص. ومع ذلك، فإن بعض العوامل تؤثر على مزاجك بناءً على عوامل محددة للجنس. ضع في اعتبارك ما يلي:

  • تقلبات المزاج عند الرجال: يمكن أن تساهم مستويات عالية من التستوستيرون في الهوس الخفيف — وهو حالة تسبب زيادة في المزاج ومستويات الطاقة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي انخفاض التستوستيرون إلى الاكتئاب. حالة أخرى تُعرف باسم قصور الغدد التناسلية (أو نقص بعض هرمونات الجنس) قد تسبب الشعور بعدم الارتياح (شعور عام بعدم السعادة) والتهيج والتعب وانخفاض الرغبة الجنسية والخمول وصعوبة التركيز.
  • تقلبات المزاج عند النساء: تسبب الدورات الشهرية، وانقطاع الطمث، والحمل تغيرات في مستويات الهرمونات، مما يمكن أن يسهم في تقلبات المزاج. يعاني حوالي 90% من الأشخاص الذين يحصلون على الدورة الشهرية من متلازمة ما قبل الحيض (PMS) — و5% من الأشخاص الذين يعانون من الدورة الشهرية يصابون باضطراب ما قبل الحيض الديناميكي (PMDD)، وهو شكل أكثر شدة من PMS يسبب تقلبات مزاجية أكثر قوة. يمكن أن يتسبب انقطاع الطمث والحمل أيضًا في تقلب المزاج، مثل التهيج الشديد أو البكاء بدون سبب.

كيفية إدارة تقلبات المزاج

بغض النظر عن السبب الجذري لتقلبات المزاج لديك، يمكنك القيام بالأشياء لإدارتها. إذا كنت تعاني من حالة صحية عقلية أساسية أو حالة صحية بدنية تسبب أعراضك، فإن اتباع خطة العلاج الخاصة بك هو الخطوة الأولى في إدارة تقلبات المزاج. تشمل استراتيجيات الإدارة الأخرى:

  • استخدام تقنيات الاسترخاء مثل تمارين التنفس أو التصور للمساعدة في تناسق مزاجك
  • المشاركة في اليقظة، والتأمل، واليوغا لإinstill الهدوء
  • تجربة إعادة هيكلة الإدراك، وهي طريقة تساعدك في تغيير الطريقة التي تفكر بها وتشعر تجاه المواقف المجهدة
  • الحفاظ على مذكرات المزاج حيث يمكنك ملاحظة التغييرات في المزاج أو المحفزات
  • البحث عن الفكاهة أو الإيجابية في المواقف الصعبة
  • إعطاء نفسك مساحة أو تغيير المشهد للمساعدة في إبعاد نفسك عن المشكلة لفترة قصيرة
  • الاعتماد على أحبائك للدعم عندما تمر بتقلب مزاج

متى يجب الاتصال بمزود الرعاية الصحية

في بعض الأحيان يمكن معالجة تقلبات المزاج من خلال إجراء تغييرات في نمط الحياة مثل الحصول على مزيد من النوم، تناول وجبات مغذية على مدار اليوم، وتقليل الضغط. في أحيان أخرى، قد تكون أعراضك ناجمة عن مشكلة أساسية مثل حالة طبية أو دواء. تحقق مع مقدمي خدمات الرعاية الصحية إذا استمرت تقلبات مزاجك لأكثر من أسبوعين. لا يوجد شيء خاطئ أيضًا في رؤية مزود الرعاية الصحية في وقت أبكر إذا شعرت أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

يُقدّر أن 21.4% من الناس سيعانون من اضطراب مزاجي في مرحلة ما من حياتهم. يمكن أن يساعدك رؤية متخصص الصحة العقلية إذا كنت تعاني من أعراض مثل:

  • تقلبات درامية في المزاج أو مشاعر ثابتة من الحزن أو السعادة
  • أفكار متسارعة
  • صعوبة في التركيز، تصرفات متهورة
  • أفكار حول الموت
  • فقدان الاهتمام في الأنشطة.

يمكن أن يساعدك متخصص الصحة العقلية في تحديد السبب الجذري لأعراضك وتطوير خطة علاج لمساعدتك في استقرار مزاجك.

تعتمد معالجة تقلبات المزاج على السبب الجذري لأعراضك. إذا كانت حالة صحية عقلية تساهم في تقلبات المزاج، فقد تساعد الأدوية أو العلاج. إذا كانت بعض الأدوية أو حالة طبية أساسية تؤدي إلى تقلبات المزاج، يمكن أن يساعد تعديل جرعتك، تغيير دوائك، أو تجربة علاجات أخرى في تحسين الأعراض.

نصائح لمنع تقلبات المزاج

يمكن أن تكون تقلبات المزاج محبطة للعيش معها — ولكنها في بعض الأحيان جزء من الحياة. بينما يُعتبر الحصول على علاج لتقلبات المزاج الخاصة بك طريقة رائعة لتحسين صحتك العاطفية، يمكنك أيضًا تجربة استراتيجيات الوقاية مثل:

  • الحصول على قسط كافٍ من النوم
  • تقليل الوقت الذي تقضيه أمام الشاشة قبل النوم
  • ممارسة الأنشطة البدنية مثل المشي، اليوغا، التنزه، أو الرياضة
  • تناول الأطعمة المغذية في توقيتات مناسبة طوال اليوم
  • شرب كمية كافية من الماء
  • تحديد تناولك من الكحول والقهوة
  • ممارسة الامتنان لمساعدتك في التركيز على الإيجابيات في حياتك
  • قضاء الوقت مع الأحباء للحفاظ على مزاجك متوازن وتقليل الضغط النفسي
  • قول “لا” للأشياء والأشخاص والفرص التي تجعلك مضغوطًا أو تستنزف طاقتك

مراجعة سريعة

تقلب المزاج هو تغيير قوي في حالتك العاطفية حيث يمكنك الانتقال من الشعور بالسعادة أو الهدوء إلى الشعور بالاكتئاب، والتهيج، أو الغضب في فترة زمنية قصيرة. تُعتبر بعض تقلبات المزاج استجابات طبيعية. ومع ذلك، إذا كانت تقلبات مزاجك تؤثر على حياتك اليومية أو تؤثر سلبًا على جودة حياتك، فمن المحتمل أن يكون الوقت قد حان للتواصل مع مقدم الرعاية الصحية.

يمكن أن تسهم الحالات الصحية الأساسية، وبعض الأدوية، وتقلبات الهرمونات، وعادات الحياة جميعها في تقلبات المزاج. لحسن الحظ، يمكن أن تساعد خيارات العلاج مثل العلاج أو الأدوية واستراتيجيات الوقاية مثل ممارسة التمارين الرياضية وإعطاء الأولوية للنوم في استقرار مزاجك وتحسين صحتك العاطفية.

Share This Article
أضف نعليق